الصراع في الشرق الأوسط يُزعزع سوق الحفر البحري

ماثيو دونوفان5 ذو القعدة 1447
© Jan / Adobe Stock
© Jan / Adobe Stock

كان للصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم في منطقة الخليج تأثير مباشر على صناعة النفط والغاز، سواء في قطاعي التنقيب والإنتاج أو التكرير والتوزيع. فقد ألحقت هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ أضراراً بالمصافي، وبحلول منتصف أبريل/نيسان 2026، أدى الحصار المفروض على مضيق هرمز إلى تقييد تدفق النفط إلى السوق العالمية بشكل كبير.

أثرت الحرب أيضاً على عمليات التنقيب في المنطقة. ويضم الشرق الأوسط 177 منصة حفر بحرية من أصل 495 منصة في العالم، كما أن عمليات التنقيب التي تقوم بها شركات النفط الوطنية في السعودية والإمارات ودول أخرى في المنطقة تجعلها أكبر سوق لهذه المنصات.

© إسجيان


تؤثر أنظمة التعليق في منصات الحفر البحرية على النشاط على المدى القريب


بعد أن تعرضت إيران لضربات صاروخية في أواخر فبراير وبدأت إيران بالرد بضربات في الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية، تم إيقاف تشغيل عدد من منصات الحفر البحرية وتوقف بعض أنشطة الحفر بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، لا سيما في قطر.

مع حلول منتصف أبريل، عاد عدد كبير من هذه المنصات إلى العمل. ومع ذلك، أصدرت شركة أرامكو السعودية، أكبر مشغل لمنصات الحفر البحرية المتعاقد عليها، إشعارات بتعليق مؤقت للعمل، مما أثر على منصات الحفر التي تديرها شركة أديس وشركة الحفر العربية وشركات أخرى متعاقدة.

© إسجيان

تشير مصادر السوق إلى احتمال تأثر حوالي 20 منصة حفر بحرية ذاتية الرفع. ولم يُحدد بعدُ مدة تعليق العمل؛ ففي جولات سابقة من التعليق، ظلت بعض المنصات معلقة من قبل أرامكو لأكثر من عام، لكن شركات الحفر أكدت على الطبيعة المؤقتة للتعليق هذه المرة. ومن المتوقع أيضاً أن يتراجع الطلب الإقليمي على منصات الحفر في المدى القريب نتيجة لتأخيرات في بدء العقود المتفق عليها مسبقاً.


سوق منصات الحفر ذاتية الرفع يواجه ضغوطاً قصيرة الأجل


وعلى الرغم من هذه النكسات، استمرت عمليات المناقصات لعقود منصات الحفر البحرية الجديدة في المنطقة؛ وإن كان ذلك مع بعض التأخير في المواعيد النهائية للمناقصات الجارية.

من المتوقع أن يشهد الطلب على منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع في الشرق الأوسط انخفاضًا طفيفًا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وذلك نتيجةً لعدة عوامل، منها تعليق بعض المنصات، وانتهاء عقود بعضها، وتأجيل مواعيد بدء العقود. ومع ذلك، وعلى عكس حالات تعليق المنصات السابقة لشركة أرامكو، لا يُتوقع أن تغادر منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع الشرق الأوسط بأعداد كبيرة.

من المتوقع حاليًا أن يعود الطلب الإقليمي على منصات الحفر البحرية ذاتية الرفع إلى مستوياته السابقة بعد فترة الركود الحالية، مع عودة المنصات إلى العمل وسعي الشركات المشغلة لإعادة العمليات إلى طبيعتها. إلا أن هذه العودة مرهونة بانتهاء الأعمال العدائية في المنطقة خلال الأشهر القليلة المقبلة. ومن المرجح أن يؤدي استمرار القتال والحصار إلى مزيد من التراجع في النشاط بسبب المخاوف الأمنية ومشاكل بيع ونقل المواد الهيدروكربونية المنتجة. مع ذلك، على المدى البعيد، قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة الناجمة عن الحرب إلى زيادة الطلب على منصات الحفر عالميًا.

© إسجيان

حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية الأخيرة في الشرق الأوسط، كان من المتوقع بالفعل أن يتجه الطلب العالمي على منصات الحفر البحرية نحو الارتفاع من عام 2026 إلى عام 2027.

أظهر نشاط منصات الحفر العائمة في جميع أنحاء العالم علامات على زيادة النشاط في عام 2027 بعد فترة الهدوء النسبي في عام 2025، حيث حصلت سفن الحفر على عقود جديدة بدءًا من أواخر عام 2026 وما بعده.

بدأ الطلب الذي تأخر سابقًا بسبب اختناقات سلاسل التوريد أو القيود المالية في التعافي، وتم طرح مناقصات جديدة، مما يشير إلى زيادة الطلب على منصات الحفر العائمة في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا وغرب إفريقيا، إلى جانب استقرار الطلب في أمريكا الجنوبية وخليج المكسيك. أما بالنسبة لسوق منصات الحفر ذاتية الرفع، فقد توقعت التقديرات ارتفاع الطلب خلال عام 2026، مع عودة المنصات للعمل في الشرق الأوسط والمكسيك بعد انتهاء تعليق العقود وطرح مناقصات جديدة على مستوى العالم.


ارتفاع الأسعار يعزز توقعات الطلب على منصات الحفر


وبالنظر إلى المستقبل، فإن ارتفاع أسعار السلع الأساسية على المدى القريب نتيجة للصراع يدعم استمرار النشاط في مشاريع منصات الحفر العائمة ومشاريع منصات الحفر ذاتية الرفع التي تم تشغيلها في ظل سيناريوهات انخفاض أسعار النفط.

رغم استمرار حذر شركات النفط من ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع الإقليمي، إلا أنه كلما طالت فترة ارتفاع الأسعار وتفاقمت اضطرابات الإمدادات في السوق العالمية، ازداد الطلب على منصات الحفر مستقبلاً. وحتى في حال حلّ الأزمة في الشرق الأوسط على المدى القريب، قد يبقى الاهتمام قائماً بتعزيز عمليات الحفر والإنتاج في مناطق مثل آسيا والمحيط الهادئ التي شهدت اضطرابات في إمدادات الطاقة، وذلك كإجراء احترازي ضد أي مشاكل مستقبلية.

بدأت تظهر بالفعل دلائل على ذلك. في بيان صدر مؤخراً، قال برونو موران، الرئيس التنفيذي لشركة بور دريلينغ، إن المناقشات الأخيرة مع العملاء أكدت "المؤشرات المبكرة" لاتجاه نحو تسريع نشاط منصات الحفر، مشيراً إلى "شعور متزايد بالإلحاح في منح المناقصات الحالية وتقديم بعض برامج الحفر".

من جانب المشغل، قالت شركة فاليورا إنرجي، التي لديها عمليات بحرية مركزية في تايلاند، إنها تسعى إلى إيجاد خيارات لتسريع المشاريع "في ضوء ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مؤخرًا" وتتطلع إلى زيادة حجم نشاط الحفر الذي يمكنها القيام به في عام 2026. وقد أدى ذلك إلى "مناقشات متقدمة مع مقاولي منصات الحفر".


استكشف أحدث إصدار من مجلة مهندس الحفر البحري والذي يتضمن مقال "صراع الشرق الأوسط يهز سوق الحفر البحري" بقلم ماثيو دونوفان، رئيس قسم أبحاث سوق منصات الحفر في شركة إسجيان، والعديد من المقالات الأخرى التي يقدمها خبراء وصحفيون بارزون في هذا المجال.

الشرق الأوسط Categories